دعاء الإستخارة بدون صلاة

دعاء الإستخارة بدون صلاة هو أحد الأدعية التي يبحث عنها الكثير من المسلمون ، لكن ما هو دعاء صلاة الإستخارة؟، ومتى يمكن ترديد دعاء الإستخارة بدون صلاة؟ سنجيبكم عن هذا السؤال في السطور التالية، بالإضافة إلى طرح صفة صلاة الإستخارة، وكيفية أدائها، وشروطها، وما إلى غير ذلك فيما يلي.

ما هي صلاة الإستخارة؟ وما هو دعاء الإستخارة بدون صلاة؟

هي نافلة يتقرب بها العبد إلى الله بهدف أن يرشده الله في أمرٍ قد إحتار فيه، فيوكل الأمر إلى الله لكي يهيأ له الإختيار الصحيح، خاصة إذا إحتار الشخص بين أمرين، لذا يلجأ العبد إلى الله حتى يوفقه للإختيار الأفضل.

وفي حالة عدم القدرة على آداء فرض الصلاة بسبب المرض أو بسبب مرور النساء والفتيات بفترة الحيض، بينما يحتاجن للإستخارة فيمكنهم مناجاة الله عز وجل بدعاء الإستخارة بدون صلاة.

وصلاة الإستخارة تؤدى حتى يطلب العبد من الله أن يخيره في أمور دنياه، مثل الزواج، أو السفر، أو العمل، أو التجارة، وما الى غير ذلك من أور الدنيا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم أصحابه الإستخارة في جميع أمورهم، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء صلاة الإستخارة الكثير من الأحاديث والتي منها قول النبي الكريم:

“إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُلْ: اللهم إني أَستخيرُك بعِلمِك، وأستقدِرُك بقُدرتِك، وأسألُك من فضلِك، فإنك تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ، اللهم فإن كنتَُ تَعلَمُ هذا الأمرَ – ثم تُسمِّيه بعينِه – خيراً لي في عاجلِ أمري وآجلِه – قال: أو في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري – فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهم وإن كنتَُ تَعلَمُ أنّه شرٌّ لي في دِيني ومَعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: في عاجلِ أمري وآجلِه – فاصرِفْني عنه، واقدُرْ ليَ الخيرَ حيثُ كان ثم رَضِّني به”.

دعاء صلاة الإستخارة
دعاء صلاة الإستخارة

صفة صلاة الإستخارة ودعاء الإستخارة بدون صلاة

أجمع علماء المسلمين أن صلاة الإستخارة هي سنة عن رسولنا الكريم، ودليل ذلك هو ما رواه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن عَنْ جَابِرٍ وعن سعد بن أبي وقاص في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من سعادة ابن آدم إستخارة الله، ومن سعادة بني آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه إستخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله”، حديث صحيح.

وصلاة الإستخارة هي ركعتين، ويسير عليها حكم الصلوات المفروضة، أي يشترط لصحتها توافر شرط النية، والطهارة، و الوضوء، فهي سنة مستحبة مثلها مثل الكثير من السنن، مثل السنن الرواتب أو قيام الليل، كذلك لا يفضل القيام بصلاة الإستخارة في الأوقات المكروهة.

وتشمل صلاة الإستخارة على دعاء صلاة الإستخارة، ويكون إما قبل السلام والفروغ من الصلاة، أو بعد الانتهاء منها، ويجوز له أن يصلي ركعتين بعد أن ينتهي من الصلاة، ليقنط إلى الله ويتضرع إليه بدعاء الإستخارة ويطلب العون منه.

وفي الحالتين لا تختلف صيغة الدعاء سواء قيل قبل إنتهاء الصلاة أو بعد الإنتهاء منها، وفي الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الإستخارة قال:

من حديث جابر قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الإستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العظيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ “واصرفه عني ” وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ.».

صفة صلاة الاستخارة
صفة صلاة الاستخارة

كيفية أداء صلاة الإستخارة

  • كما ذكرنا في السابق، فصلاة الإستخارة هي سنة محببة ينطبق عليها جميع الشروط الواجبة على الصلوات المفروضة.
  • فيشترط أولاً النية والوضوء، وهما أول خطوة في أداء صلاة الإستخارة.
  • ثم يبدأ الإنسان المستخير في أداء صلاة ركعتين بالطريقة المتعارف عليها لأداء الصلوات المفروضة.
  • يُستحب أن يقرأ المصلي في الركعة الأولى من صلاة الإستخارة سورة الكافرون “قُل يا أيُّها الكافِرونَ”.
  • وفي الركعة الثانية منها يستحب أن يقرأ المصلي سورة الإخلاص “قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ”.
  • بعد الفروغ من الركعة الثانية يدعي المصلى بدعاء الإستخارة قبل السلام أو بعده.
  • في حالة دعاء الإستخارة قبل الفراغ من الصلاة، فيُقال الدعاء بعد قراءة التشهد، وقبل إنهاء الصلاة والخروج منها بالتسليم.
  • أما في حالة دعاء الإستخارة بعد الصلاة فإن موضعه يكون بعد إنتهائه من الصلاة والتسليم، ويدعوا الله وهو متيقن بالاجابة.
  • ويذكر المصلي دعاء صلاة الإستخارة كما ذكرناه سابقًا في الحديث الشريف.
  • وبالدعاء يسمي المصلي الأمر الذي يستخير فيه فيقول: “اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ … ثُمَّ يُسمَّى الأَمرُ المُستَخارُ”.
  • بعد أن يتم المصلي صلاته والدعاء، فعليه بالسعي في الطلب الذي طلب من الله الإستخارة فيه، دون تواكل أو تهاون.
  • يتوجب على المصلي اليقين بأن الله سيقدِّر له الخير في هذا الأمر سواء بالتيسير فيه أو تبديله بأخر أفضل منه.

علامات صلاة الإستخارة

يعتقد الكثير من الأشخاص أن بعد فروغه من صلاة الإستخارة يتوجب عليه أن يرى رؤية في منامه تلهمه كيف يتصرف، وترشده على الإختيار الصحيح، لكن في حقيقة الأمر ليس بالضرورة أن يحدث ذلك، فقد تكون علامة الإستخارة بالرؤية الصالحة أو التيسير والتوفيق في الأمر المستخار فيه، وقد يكون عكس هذا فيحدث تعسير في الأمر إذا لم يكون فيه الخير.

قال النووي: “يَنبَغي أن يَفعَل بَعدَ الإستخارة ما يَنشَرِحُ له، فلا يَنبغي أن يَعتمِد على انشِراحِ ما كانَ لهُ فيهِ هَوى قَبل الإستخارة، بلْ يَنْبَغي للمُستَخيرِ تَرك اخْتِيارِه رَأساً، وإلَّا فلا يَكونُ مُستَخيراً لله، بَلْ يَكونُ مُستَخيراً لِهواهُ، وقَد يَكون غَيرَ صادِقٍ في طَلَبِ الخِيرَةِ وفي التَّبرُّءِ مِن العِلمِ والقُدرَةِ وإثباتِهِمَا لله تَعالى، فإِذا صَدَقَ في ذلك تَبَرَّأ مِن الحَولِ والقُوَّةِ ومِن اخْتِيارِه لِنفسِه”.

شروط أداء صلاة الإستخارة

دعاء الإستخارة بدون صلاة
دعاء الإستخارة بدون صلاة

النية

  • فالنية هي الأساس في أي عمل يُقبل عليه المسلم قبل شروعه فيه.
  • حيث يبتغي من خلالها بالمقام الأول رضا الله عز وجل، ويطلب منه العون في جميع أمور حياته.

الأخد بالأسباب

  • لابد لك أن تأخذ بالأسباب، فصلاة الإستخارة هي سنة مستحبة للمسلمين، ولكن يلزم الأخذ بالأسباب والإبتعاد عن التواكل والتخاذل.
  • كما يجب أن يعقبها السعي على الأمر المستخار فيه حتى يحكم الله فيه بالتيسير أو التبديل.

الرضا بقضاء الله

  • فبعد أن تقوم بصلاة الإستخارة ينبغي عليك الرضا بقضاء الله وإختياره لك، فلا تقنط ولا تجزع إذا لم يتحقق.
  • حيث يتوجب عليك الإيمان الكامل بأن الله عز وجل قد إختار لك الأفضل فهو وحده يعلم ما فيه الخير لك.
  • كما يُفضل أن لا تكون الإستخارة في أمر قد تمكن منك، وأصبح لديك رغبة فيه بشكل مبالغ فيه، فإن نفسك ستجعلك تميل له، ولن تدعك ترضى بقضاء الله منها.

أن لا تكون في معصية

  • فلا تنسى أن الإستخارة تكون في الأمور المباحة فقط.
  • فمن المعروف أنه لا يجوز دينياً أو منطقياً أن تأتي إلى ما حرم الله وتستخيره فيه فذلك منافٍ للعقل.

التوبة

  • فيجب عليك التوبة، ورد المظالم إلى أهلها.
  • كما يتوجب عليك أن تحرص على أن يكون عيشك من حلال، وكسبك من حلال، ومطعمك من حلال، ومشربك من حلال.
  • فيجب أن يراعى الفرد الحلال في كل أمور حياته، فهذا يُعد أحد شروط قبول الدعاء بشكل عام.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!