اخبار الرياضة

متى يتوقف الأذكياء عن لعب كرة القدم!

الأسبوع الماضي برز على السطح ثلاثة لاعبين يشتركون في ميزة واحدة وهي استمرارهم في اللعب رغم تقدمهم في العمر الافتراضي للاعب كرة القدم، لكنهم يختلفون في عدة أمور أخرى مثل مراكزهم في الملعب، وشخصياتهم وتصرفاتهم، فما بين تكرار مشاكل حسين عبدالغني التي لا تنتهي -أتذكر ما قاله عادل عصام الدين في أحد البرامج عند الحديث عن إحدى حالات حسين المتكررة: أن هذه شخصيته، ولن يتغير أو يتوقف عنها حتى اعتزاله-، إلى انتقال ناصر الشمراني الى الاتحاد كلاعب هاو، وشخصياً لا أدري إن كان لديه ما يضيفه لتاريخه كلاعب، أو للاتحاد في حالته الفنية الحالية، وصولاً للشلهوب ومحبة الجميع له والإضافة الفنية التي لا زال يقدمها (من وقت لآخر).. و لكن في كرة القدم الحديثة إن لم يكن اللاعب يقدم 100% من قدراته وإمكانياته مجارياً بها اللاعبين الأصغر عمراً على الأقل بنسبة 70%، فهنا يجب أن يفكر في اللحظة الحاسمة وهي التوقف عن اللعب وإعلان الاعتزال.

عادة ما يتحدث موظفو القطاع الخاص عن التقاعد والتقاعد المبكر، وهل سن الستين هو العمر المناسب للتقاعد؟، وموضوع رفع سن التقاعد إلى الخامسة والستين أسوة ببعض الدول الأخرى، أصبح سن التقاعد أو الإعتزال كلاعب في كرة القدم غالباً ما بين 34- 36 ويرتفع في عند حراس المرمى إلى عمر الأربعين، ذلك بالطبع في حال استثنينا حالتي أسطورة إنجلترا ستانلي ماثيوز الذي مارس كرة القدم حتى سن الواحدة و الخمسون، ومثله الأسطورة الياباني ميورا فهم لم يمثلوا فرق المقدمة والتنافس المحلي والقاري أو المنتخب في ذلك العمر. وتذهب بعض النظريات (المُبالِغة في المثالية) أنه لا يوجد شيء اسمه سن التقاعد/ الإعتزال بالنسبة للاعبي كرة القدم طالما هم قادرون على العطاء، ولكن القدرة الشخصية على هذا العطاء ليست متعلقة باللاعب فقط وبقدرته على إكمال التسعين دقيقة ولكن بمدى الفائدة التي بإمكانه تقديمها للفريق فهل هو عامل استقرار أو انقسام، أو هل هو قدوة للأصغر سنا أم لا، فالمسألة ليست لياقية فقط  لكن عضلية و ذهنية وأشياء أخرى.

لقد تحسن العمر الإفتراضي ليس فقط للاعبي كرة القدم ولكن عند جميع الرياضيين، وأصبحت مسيرتهم أطول بفضل التقنيات الجديدة وتحسن نظام التغذية إلى الأفضل، والتطور في الطب الرياضي، وهو ما جعلهم أكثر قدرة على تقديم أداء رفيع المستوى في سن متقدمة عما كان نظرائهم في الماضي اللذين كانوا يدخنون قبل المباريات وبعدها إضافة إلى شرب الكحول، و لكن كل ذلك تغير بشرط أن تكون لدى اللاعب الرغبة والتركيز على اللعب والأداء، فقد قال إبراهيموفيتش عندما كان عمره 34 عاما (الآن 37) في مقابلة على موقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»: “السن مجرد رقم… شعوري الآن هو أفضل شعور لي في حياتي. ولدت عجوزا وسأموت شابا”، وقال رونالدو عندما كان في التاسعة و العشرين: “ما زلت لا أعتقد أنني في التاسعة والعشرين من عمري، أعلم أنني في التاسعة والعشرين، ولكن في عقلي، أعتقد أنني في الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين لأنني أستمتع بما أقدمه”، ورغم هذا، لم يعد رونالدو يؤدي بدنيا بنفس المستوى الذي كان عليه قبل سنوات حيث يتفوق عليه في مرونة العضلات والطاقة المبذولة في الملعب نجوم شباب، هم نجوم المستقبل.

ما من أحد يمكنه تجنب التقدم في العمر، حتى أفضل لاعبي كرة القدم، ولكن اللاعب الذكي الذي يعرف ما تتطلبه المرحلة والنادي الذي يناسب هذه المرحلة وكيفية التعاطي مع الإعلام والجماهير ليكسبهم في صفه حتى في الأوقات اللتي ينخفض فيها مستواه، ليلتمسوا له العذر، ولا يجعلوا من تقدم عمره اسطوانة أو حجة لمطالبته بالإعتزال والتوقف عن اللعب، والأهم من ذلك متى يتوقف.. فلا ننسى أن الذكاء ليس له عمر معين.

بعد آخر

تصدى حارس المرمى الإيطالي الأسطوري السابق دينو زوف لكل أنواع التسديدات التي أطلقت نحو مرماه قبل أن يعتزل دوليا وهو في الحادية والأربعين من عمره، وفي يوم اعتزاله اللعب الدولي مع المنتخب الإيطالي قال: “الكبر في السن شيء لا يمكن أن أتصدى له”.

محمد العمري – مدون رياضي

زر الذهاب إلى الأعلى