أدب

قصص واقعية عن قطيعة الرحم

قصص قطيعة الرحم كثيرة في هذا الزمن العجيب الذي يهجر الأخ أخاه، والابن أباه، وفي زمننا الحاضر على وجه الخصوص كثرت فيه قطيعة الرحم، والتدابر، والهجر بين الأقارب وذوي الأرحام، والتي يرجع غالبها إلى حب الدنيا، والتنافس عليها، ورؤية كل شخص أن له حقًا على أقاربه لم يفوا بها، مما يدعوه إلى قطيعة الرحم، ومخاصمة الأهل، وقطيعة الرحم من الذنوب الكبيرة التي جاء الشرع وحذر منها ومن نتائجها، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مغبة قطع الرحم، والهجران بين المسلمين، والتي يكون إثمها أشد في حالة القرابة، وقصص قطيعة الرحم كثيرة، وتدمي القلب، ويتعجب المرء من قدرة أصحابها على تحمل هذه القطيعة، والتي قد تمتد لسنوات طويلة، ونحن حين نذكر هذه القصص هدفنا من ذلك توعية المسلمين، وحثهم على صلة الرحم، والابتعاد عن القطيعة فيما بينهم.

قطيعة الرحم من كبائر الذنوب

  • قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد:22-23].
  • قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد:21].

وفي السنة النبوية الكثير من الأحاديث التي تبين خطورة قطيعة الرحم، وفضل وصلها:

  • عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّحمُ معلَّقةٌ بالعرش تقولُ: مَن وصلني وصله اللهُ، ومَن قطعني قطعه اللهُ» (مسلم).
  • وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله خلَق الخلْقَ، حتى إذا فرغ من خلقِه قالتِ الرَّحِمُ: هذا مقامُ العائذ بك من القطيعة، قال: نعَم، أمَا تَرضَيْنَ أن أصِل مَن وصلَكِ، وأقطعَ مَن قطعَكِ؟ قالت: بلى يا ربِّ، قال: فهو لكِ»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «فاقرؤوا إن شِئتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}[محمد: 22]»؛ (البخاري ومسلم).
  • وعن نفيع بن الحارث الثقفي أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّلَ اللَّه لصاحبه العُقوبةَ في الدُّنيا مع ما يدَّخر له في الآخرة -من البغيِ، وقطيعةِ الرَّحم»؛ (الترمذي)، وصححه الألباني

وهناك الكثير من الأحاديث النبوية التي تدل على خطورة قطيعة الرحم، وترغب المسلمين في وصلها، والقيام بحقها.

اقرأ كذلك: قصص جميلة وواقعية

قصص واقعية عن قطيعة الرحم

هناك الكثير من قصص قطيعة الرحم في أيامنا هذه، وما اكثرها من قصص، ونحن إذ ننقل بعض هذه القصص، حتى يستشعر المسلم مدى بشاعة وقسوة بعض القلوب، ويتعوذ بالله من أن يصير مثلهم.

قطيعة الرحم
صلة الرحم

القصة الأولى

يروي أحد الأخوة أن أحد الأشخاص قام بزيارته، وقال له يا أخي أريد أن أشكو إليك أخي وأفعاله، فلما سأله الأخ عن شكواه، قال له:

أخي يقاطعني منذ زمن بعيد، ولا يكلمني أو يسأل عني، ولا يكلف حاله حتى بالاتصال علي في الأعياد، حتى أنه يدخل إلى المجالس الكبيرة، والتي تكون عامرة بالناس الكثيرة، وأكون أنا جالس معهم، فيقوم والله بالسلام على الحاضرين فردًا فردًا، لكنه عند الوصول إلي يتجاوزني، ولا يسلم علي من بين كل الحضور.

فانظر يا رعاك الله كيف قسوة هذه القلوب، وكيف وصلت قطيعة الرحم بهذا الشخص، لدرجة أن يسلم على كل الناس، ويترك أخاه هكذا على الملأ، ولا يستحي حتى من الجمع الكبير الموجود، هدانا الله وإياه.

اقرأ كذلك: قصص واقعية عن الزواج

القصة الثانية

وهذه القصة أعرفها شخصيًا، وهي عن رجل كان يعمل شيف أو طباخ في فندق، وكان هذا الرجل رقيق الحال، يعيش بالكاد مع أولاده وزوجته، وكان يعيش في سكن صغير، وكان عند قدوم الأعياد أو المواسم، يحمل هم ملابس أولاده، والطعام الذي يأتي لهم به في العيد، لكنه مع ذلك كان يصل أهله، ويزور أباه وامه في بلدته الريفية، ويصل إخوته، وكان على هذا الحال فترة طويلة.

ومع تقلب الزمن والأحوال يترك هذا الرجل العمل في الفندق، ويقوم بتأجير مطعم صغير هو وصديق له، يقوما من خلاله بإعداد الوجبات السريعة، والولائم للراغبين، خاصة أنهم تعرفوا على الكثير من العملاء أثناء عملهم في الفندق، فكان أصحاب المناسبات يطلبونهم بالاسم، ويتوجهوا إلى مطعمهم الجديد.

وتتغير أحوال ذلك الشخص وشريكه، ليزيد الرزق، ويكثر المال، فيشتري منزل ضخم في أحد الأحياء الراقية، وسيارة حديثة، وأصبح لدية ثروة كبيرة، ومع ذلك يا سبحان الله يتغير حاله فيقطع رحمة، حتى أنه قاطع أمه في بلدته الريفية بعد وفاة أبيه، وكان له إخوة بنات مطلقات قام أيضًا بقطيعتهم، وإخوته الذكور كذلك، وأقاربه وأهله قاطع الجميع، ومن جاءه منهم قابله بطريقة غير لائقة.

فقد كان يعتقد أن الجميع يكرهونه، ويحسدونه على ما هو فيه من الخير وتبدل الأحوال، وبدلًا من شكر الله على نعمُ وفضله، والتصدق بالمال على الأقارب والأهل والمسلمين، صار شحيحًا بخيلًا، حتى أن أحد أقاربة ذهب إلية طلباً، لقرض يسير لتزويج، ابنته، فرفض وأدعي الفقر.

ومع ذلك فهو والله يرى نتائج عمله في حياته، وحياة أبنائه، فتجده دائمًا مهموم، يشكو المرض والتعب، ويذهب لكثير من الأطباء، وسلطه الله على نفسه، فأصبح يعتقد دائمًا أن من حوله يعملون له السحر، وأصبح يعاني هو وأسرته من عدم الراحة وفقدان الطمأنينة، وبناته إحداهما تطلقت بعد زواجها بوقت قليل، بعد مشاكل كبيرة مع زوجها، والأخرى تطلقت كذلك، وكانت متزوجة من ابن عمها، ولا زالت حياته يعاني فيها من الهموم والغموم وقلة البركة والخوف الدائم.

اقرأ كذلك: قصص أطفال قصيرة واسم المؤلف ودار النشر

قطيعة الرحم
قطيعة الرحم

القصة الثالثة

تلك القصة حدثت بالفعل، وتحكي عن شخص كان وحيد أمه من الذكور، وكانت أمه تحبه حبًا شديدًا، وتؤثره على غيره، وسافر هذا الشاب إلي بغرض العمل إلى أحد البلاد العربية،  وبعد فترة عاده ليتزوج، وعاش مع أمه في منزل والده، وبعد فترة سافر مرة أخري تارك زوجته وأولادة وأمه، ولكنه كان بخيل المشاعر والمال على أمه، كان يوجه كل أمواله إلى زوجته وأبنائة فقط.

كبرت الأم، وكثرت الأمراض عليها، واحتاجت إلى العلاج والدواء، ولكن ولدها لم يهتم، وكان يرسل لها مال قليل جداً مما دفع بعض الأقرباء إلى مساعدتها، حتى وعندما اقترب منها الموت، كان لا يسأل عنها ويهتم فقط بزوجته وأبنائها فماتت الأم وهي غاضبة على وابنها العاق.

فوالله بعد وفاتها بيسير، قام صاحب العمل في الدولة الخليجية بطرده، وكان له ولدان كبيران، أحدهما يعمل معه، أصابة سوء الحال وأصبح مهدد هو أيضا أن يترك عمله، وتم طرده من منزله، وتطلقت ابنته، ويعيش حياة كلها أنكاد وهموم، وما كل ذلك إلا بسبب قطيعة الرحم التي فعلها مع أمه، وغضبها عليه، وعدم رضاها عنه حتى ماتت رحمها الله.

اقرأ كذلك: قصص واقعية عن فضل صلاة الضحى

اعلم أخي أن عقوبة قطيعة الرحم عقوبة معجلة في الدنيا، مع ما في الآخرة من عذاب، والمسلم الحريص على دينه عليه مراعاة صلة الرحم، والخوف من قطيعة الرحم، وعلى المسلم العاقل أن يعلم أن واصل الرحم ليس من يصل من يصله، ويزور من زاره، ويعطي من أعطاه، فهذا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المكافئ، وليس الواصل، لكن الواصل الحقيقي كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من إذا قُطعت رحمه وصلها، قمن قطعت فقمت بوصله، أو منعك وقمت أنت بإعطائه، فذلك هو الواصل، الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة في الرزق، والزيادة في العمر.

زر الذهاب إلى الأعلى