احتساب ضريبة القيمة المضافة في السعودية

إحتساب ضريبة القيمة المضافة في السعودية تعد من أهم الأحداث التي تشغل فكر الكثيرين بالمملكة، فلقد نشرت وزارة المال السعودية قرار بشأن فرض زيادة على الضريبة المضافة تبلغ ثلاثة أضعاف دفعة واحدة، لترفعها من خمسة إلى خمسة عشر بالمائة، وهذه الضريبة توصف بأنها الأقصى والأكثر شمولية، حيث أن الفقراء يدفعون مثل الأغنياء على كل سلعة يشترونها، وهي ضريبة تلجأ إليها في العادة الدول في وقت الشدائد وذلك من أجل مواجهة جائحة كورونا التي تواجه العالم بأكمله، ولقد أكد وزير المالية أن التحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية قد أدت إلى إنخفاض الإيرادات بشكل يصعب التعامل معه لاحقًا، لذا كان قرار رفع معدل الضريبة في الوقت الحالي أمر هام ولا مفر منه.

رفع ضريبة القيمة المضافة
رفع ضريبة القيمة المضافة

إحتساب ضريبة القيمة المضافة

أعلنت وزارة المالية السعودية في 10 مايو عام 2020 ميلاديًا، عن زيادة في معدل ضريبة القيمة المضافة، وذلك من ضمن الإجراءات المتخذة لمواجهة الآثار الإقتصادية لوباء الفيروس التاجي (COVID-19)، حيث سيتم رفع معدل ضريبة القيمة المضافة إلى 15٪ (من المعدل الحالي 5٪) إعتبارًا من 1 يوليو لعام 2020ميلاديًا، ولعل الغرض الأساسي من مضاعفة معدل هذه الضريبة ثلاث أضعاف هو معالجة الإختلال المالي الناجم عن إنخفاض الإنفاق الاستهلاكي والتجاري، وفقدان عائدات النفط والضرائب، وتكلفة مبادرات الرعاية الصحية التي تم تنفيذها إستجابًة للوباء الذي يواجه معظم دول العالم .

إحتساب ضريبة القيمة المضافة
إحتساب ضريبة القيمة المضافة

أقرأ أيضًأ: كيفية حساب القيمة المضافة 15% في السعودية

أثار زيادة ضريبة القيمة المضافة

ومن المتوقع أن تؤثر زيادة معدل هذه الضريبة بشكل مباشر على إنفاق المستهلكين، قبل وبعد تغيير المعدل، هذا إضافة إلى توقع زيادة الإنفاق قبل أن يبدأ سريان معدل ضريبة القيمة المضافة الأعلى، وعلى وجه الخصوص.

هناك توقعات أيضا بزيادة المبيعات في بعض القطاعات (مثل السيارات، والتجزئة، والكهرباء، والعقارات) قبل زيادة سعر الفائدة في 1 يوليو 2020 ، وهذا يشبه تماما الإتجاه الذي شهدته قبل أن تكون تدابير ضريبة القيمة المضافة سارية المفعول في نهاية عام 2017.

كما يمكن أن تكون هناك آثار على الشركات التي تقوم بزيادة السعر على المستهلك النهائي مباشرة، مع الأخذ في الإعتبار كيفية الحفاظ على القدرة التنافسية وما إذا كان ينبغي إستيعاب جزء من الزيادة في ضريبة القيمة المضافة أو كلها بحيث تتأثر أسعار التجزئة للسلع والخدمات بأقل قدر ممكن، وفي هذا الشأن يوجد بعض المسائل التي تتطلب مزيدا من النظر وإتخاذ الإجراءات من أهما ما يلي:

  • الأمور التي تمتد على مدى تاريخ سريان الزيادة (مثل إتفاقيات الإيجار وعقود التأمين وعقود التنظيف وخدمات الاشتراك)
  • وقت التوريد (الإمدادات المستمرة مقابل الإمدادات غير المزودة لمرة واحدة)
  • المدفوعات المتقدمة التي تم إستلامها قبل زيادة السعر
  • تعديلات على شروط ضريبة القيمة المضافة في العقود القائمة.
  • التسعير (إستيعاب زيادة ضريبة القيمة المضافة لدعم القدرة التنافسية في السوق)
  • تسويات قوائم الأسعار السنوية.
  • الخصم والتخفيضات.
  • شراء الممتلكات غير المنقولة.
  • تغييرات في نظم المحاسبة، ونقطة البيع، والمنصات الرقمية لتشمل معدل الضريبة الجديد.
  • التغييرات في الفواتير الضريبية والملاحظات المدينة والدائنة.
  • تغيير إستخدام الأصول الرأسمالية.

قد تواجه الشركات في القطاعين المالي والعقاري ( تلك التي تُعفى فيها نسب كبيرة من السلع والخدمات من الضريبة المضافة الجديدة) زيادة كبيرة في التكاليف لأنها غير قادرة على المطالبة بضريبة القيمة المضافة التي تم تكبدها من المدخلات والتي تتعلق بالأنشطة المعفاة، ستؤثر هذه الزيادة على الربحية، وفي نهاية المطاف، يمكن أن يكون لها تأثير متتالي على العملاء.

يحظر على الهيئات الحكومية والمدارس الحكومية والمستشفيات المطالبة بأي ضريبة القيمة المضافة على نفقاتها بسبب أنشطتها، وبالتالي فإنها ستكون في وضع غير مستقر مع زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة.

الشركات الأجنبية التي تتحمل ضريبة القيمة المضافة ستحتاج إلى النظر في تقديم مطالبات لإستردادها، الموعد النهائي لتقديم المطالبة برد من قبل الشركات الأجنبية هو 30 يونيو لضريبة القيمة المضافة التي تم تكبدها في السنة التقويمية السابقة.

جنبا إلى جنب مع التغيير في ضريبة القيمة المضافة  يأتي زيادة المخاطر، خاصة إذا كان هناك أخطاء في محاسبة هذه الضريبة المضافة ، حيث يحتاج دافعو الضرائب إلى تقييم مدى إستعداد الشركة لإدارة تقارير يشأن هذه الضريبة بطريقة دقيقة وفي الوقت المناسب، ويمكن أن يكون  لنظام عقوبة ضريبة القيمة المضافة أثر مالي سلبي ناتج عن أخطاء محاسبية.

أقرأ أيضًا : توضيح هام من الإسكان بشأن ضريبة القيمة المضافة على المنازل

الأحكام الإنتقالية

ويتعين على دافعي الضرائب أن يستعرضوا عقودهم القائمة التي تنص على توريدات مستمرة أو دورية من السلع أو الخدمات، فعلى سبيل المثال بالنسبة للإمدادات المستمرة (الخدمات أو الإنشاءات أو تركيب المعدات المعقدة)، قد يكون من الحكمة الإتفاق على قبول خدمة وسيطة وبروتوكول جديد لتجنب فرض ضريبة على العرض بأكمله بمعدل أعلى خاصة في الحالات التي لا يتمكن فيها العملاء من إسترداد ضريبة القيمة المضافة الكاملة للمدخلات ،وفي هذا الصدد، يتعين على الشركات التجارية أن تنظر في ما يمكن أن يوفره أي إعفاء في أي قواعد انتقالية (من المتوقع إصدارها) وأن تتخذ الخطوات المناسبة لذلك الأمر.

شاهد أيضًا :بالفيديو: البنوك توضح كيفية تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الخدمات المصرفية

الآثار المترتبة على دول مجلس التعاون الخليجي

بموجب إتفاقية مجلس التعاون الخليجي، فإن معدل ضريبة القيمة المضافة منصوص عليه في المادة 25 ولا يحدده القانون أو اللوائح المحلية، وعلى هذا النحو فإن زيادة المعدل يجب أن تتفق عليها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ويجب الإعلان عنها قبل ستة أشهر على الأقل من التنفيذ، حتى يتمكن رجال الأعمال والمستهلكين من التخطيط ولا تبعد زيادة ضريبة القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية سوى فترة قليلة جدا هلى تنفيذها وجعلها سارية بالفعل.

ستكون هناك عدة تساؤلات حول تطبيق اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي كإطار مشترك لضريبة القيمة المضافة ومن بين هذه التسالات ما يلي:

هل ستزيد دول مجلس التعاون الخليجي المتبقية معدلات ضريبة القيمة المضافة الخاصة بها لتتناسب مع المملكة العربية السعودية؟ وإذا لم تكن المعدلات في جميع دول مجلس التعاون الخليجي متوافقة، فمن المرجح أن يتحول الإستهلاك والإنفاق في المملكة إلى دول مجلس التعاون الخليجي التي لا توجد بها ضريبة القيمة المضافة أو التي لديها معدلات أقل لضريبة القيمة المضافة.

أقرأ أيضًا: ما الفوائد التي تحصل عليها المنشآت عند تسجيلها في ضريبة القيمة المضافة؟

وأخيراً .. فإن ضريبة القيمة المضافة بعد رفعها ثلاث أضعاف ما كانت عليه ستعد ضيفا ثقيلا على الكثير، وستكون لها أثار كبيرة على أسعار السلع والخدمات بل وستؤثر أيضا على مستوي الأستهلاك والإدخار وحجم الإستثمارات الجديدة .

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!